المقريزي

97

إمتاع الأسماع

وذكره في كتاب الهبة ( في باب مالا يرد من الهدية ) ولفظه : حدثني ثمامة بن عبد الله قال : دخلت عليه فناولني طيبا ، قال : كان أنس ( رضي الله عنه ) لا يرد الطيب ، قال : وزعم أنس أن النبي صلى الله عليه وسلم كان لا يرد الطيب ( 1 ) .

--> ( 1 ) ( فتح الباري ) : 5 / 261 ، كتاب الهبة وفضلها والتحريض عليها ، باب ( 9 ) ما لا يرد من الهدية ، حديث رقم ( 2582 ) ، قوله : " باب ما لا يرد من الهدية " ، كأنه أشار إلى ما وراء الترمذي من حديث ابن عمر مرفوعا : ثلاث لا ترد : الوسائد ، والدهن ، واللبن ، قال الترمذي : يعني بالدهن : الطيب ، وإسناده حسن ، إلا أنه ليس على شرط البخاري ، فأشار إليه ، واكتفى بحديث : أنه صلى الله عليه وسلم كان لا يرد الطيب . قال ابن بطال : إنما كان صلى الله عليه وسلم لا يرد الطيب من أجل أنه ملازم لمناجاته الملائكة ، ولذلك كان لا يأكل الثوم ونحوه . قال الحافظ : لو كان هذا هو السبب في ذلك لكان من خصائصه ، وليس كذلك ، فإن أنسا اقتدى به في ذلك . وقد ورد النهي عن رده مقرونا ببيان الحكمة في ذلك ، في حديث صحيح رواه أبو داود والنسائي وأبو عوانة من طريق عبيد الله بن أبي جعفر عن الأعرج ، عن أبي هريرة مرفوعا : من عرض عليه طيب فلا يرده ، فإنه خفيف الحمل طيب الرائحة . وأخرجه مسلم من هذا الوجه ، لكن قال : " ريحان " بدل " طيب " ، ورواية الجماعة أثبت ، فإن أحمد وسبعة أنفس معه رووه عن عبد الله بن يزيد المقبري ، عن سعيد بن أبي أيوب بلفظ " الطيب " ، ووافقه ابن وهب عن سعيد عند ابن حبان ، والعدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد ، وقد قال الترمذي عقب حديث أنس وابن عمر : وفي الباب عن أبي هريرة ، فأشار إلى هذا الحديث . قوله : " وزعم " ، أي قال ، والزعم يطلق على القول كثيرا . ( فتح الباري ) : 5 / 261 - 262 .